فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 207

مجمل)، وأما الملاحدة من المتفلسفة والقرامطة، والجهمية، ونحوهم: فبالعكس، نفي مفصل وإثبات مجمل» [1] .

وقبل أن ننتقل إلى أنواع الشرك يحسن أن نذكر العلاقة بين نوعي التوحيد - الربوبية والإلهية - والفرق بينهما:

أما العلاقة بينهما فقد بينها الإمام المؤلف - رحمه الله - بقوله: «فاعلم أن الربوبية والألوهية يجتمعان ويفترقان كما في قوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ} » [الناس: 1 - 3] ، وكما يقال: رب العالمين وإله المرسلين، وعند الإفراد يجتمعان كما في قول القائل: من ربك؟

مثاله: الفقير والمسكين نوعان في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] ، ونوع واحد في قوله: «افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم» [2] .

إذا ثبت هذا فقول الملكين للرجل في القبر: من ربك؟ معناه: من إلهك؟ لأن الربوبية التي أقر بها المشركون ما يمتحن أحد بها إلا أن يقال: هي داخلة تضمنًا. وكذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج: 40] ، وقوله: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا} [الأنعام: 164] ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] .

فالربوبية في هذا هي الألوهية ليست قسيمة لها عند الاقتران فينبغي التفطن لهذه المسألة» [3] .

(1) مجموع الفتاوى (6/ 515) .

(2) جزء من حديث أخرجه البخاري كتاب المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن حديث رقم (4347) ومسلم كتاب الإيمان حديث رقم (19) .

(3) مؤلفات الشيخ الإمام (5/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت