الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115] [1] .
قال الإمام الشافعي - رحمه الله: «لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا ردُّها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه كفر وأما قبل قيام الحجة عليه كفر وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل.
ونثبت هذه الصفات وننفي عن التشبيه، كما نفى عن نفسه فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} » [2] .
ويقرر شيخ الإسلام مذهب السلف في الصفات بقوله: «وجماع القول في إثبات الصفات هو القول بما كان عليه سلف الأمة وأئمتها وهو أن يوصف الله
بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، ويصان ذلك عن التحريف والتمثيل والتكييف والتعطيل. فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فمن نفى صفاته كان معطلًا. ومن مثَّل صفاته بصفات مخلوقاته كان مُمِّثلًا، والواجب إثبات الصفات ونفي مماثلتها لصفات المخلوقات إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فهذا رد على الممثلة، {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} رد على المعطلة، فالممثل يعبد صنمًا والمعطل يعبد عدمًا.
وطريقه الرسل - صلوات الله عليهم - إثبات صفات الكمال لله على وجه التفصيل وتنزيهه بالقول المطلق عن التمثيل، فطريقتهم (إثبات مفصل) ، و (نفي
(1) انظر: فتح المجيد (ص:530) .
(2) فتح الباري (13/ 407) .