أما عن الفرق بينهما فيقول الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-: «فإن قيل لك: ما الفرق بين الربوبية وتوحيد الألوهية؟ فقل: توحيد الربوبية فعل الرب مثل: الخلق، والرزق، والإحياء والإماتة وإنزال المطر، وإنبات النبات وتدبير الأمور، وتوحيد الألوهية فعلك أيها العبد مثل: الدعاء والرجاء والخوف والتوكل والإنابة والرغبة والرهبة والنذر والاستغاثة وغير ذلك من أنواع العبادة» [1] .
ومن الفروق بينهما [2] :
1 -أن اشتقاق الألوهية من الإله واشتقاق الربوبية من الرب، ولكل واحد منهما مفهوما مغايرًا للآخر في لغة العرب، فالإله فعال بمعنى مفعول أي مألوه، والتأله هو التعبد. والرب: مأخوذ من التربية والرعاية والسيادة، فهما مفهومان متغايران وليسا مترادفين.
2 -أن توحيد الربوبية أقر به المشركون في الجملة، أما توحيد الألوهية فقد وقعت فيه الخصومة بين الرسل وأقوامهم، ولو كانت الألوهية هي الربوبية لما حصل نزاع بين الرسل وأقوامهم، فدل على أن هناك فرقًا بين ما أقروا به وما خالفوا فيه.
3 -أن الله سبحانه استدل على ألوهيته ووجوب إفراده بالعبادة بربوبيته وأفعاله مثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ
(1) مجموعة الشيخ (1/ 371) .
(2) انظر حقيقة التوحيد (ص:109 - 111) .