فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 111

ومن منطلق هذه الآية نبدأ الحديث حيث إن الله سبحانه وتعالى وعد فكان وعده حق لا يتخلف أبدا لأنه لا يخلف الميعاد.

والوعد لمن؟

إنما هو للذين آمنوا وعملوا الصالحات أي طبقوا شرائع الإسلام ظاهرا وباطنا على أنفسهم أولا ولم يفرقوا بين الظاهر والباطن في شيء ولكن كان باطنهم لله عز وجل وظاهرهم مطابق لباطنهم فرؤيتهم تذكر بالله عز وجل لأنهم أحباب الله يضع الله لهم القبول في الأرض وذلك كما في الحديث الذي رواه الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ )) متفق عليه وهذا لفظ مسلم [برقم 2639] وأيضا رواه أحمد والدارمي

ولذلك كان وعد الله لهم وخاص بهم لأنهم آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا فالذين آمنوا بالله ربا صفتهم أنهم علموا يقينا بربوبية الله عز وجل لقول الله تعالى في سورة الكهف عن هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم ولكن قومهم نبذوهم نبذا وتفننوا في إيذائهم فقال الله عز وجل {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}

فكانت أول صفة من صفاتهم أنهم آمنوا بربهم أي علموا أن الله تعالى رب يدبر الأمر ويرزق ويخلق ما يشاء ويقوم على الخلق ليل نهار ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت