-وإما أن يصادف من يلهب عواطفه وحماسته ويزيدها اشتعالا فينجرف إلى أهواء النفس وتيارات الغلو فتصبح المبشرات والنضرة منقلبة رأسا على عقب فتسوء العاقبة ولا يجد المسلم طريقا أمامه أو سبيلا يسلكه إلا تذوق مرارة هذه الحماسة والعاطفة التي لم توجه إلى الطريق الصواب.
وعواقبها
هي المغالاة في الأحكام والاتجاه إلى القوة بدلا من العلم والتعلم، وسلوك مسلك السرية بدلا من الجهر والعلانية، والمداهنة بدلا من المواجهة بالأدلة، وقس على ذلك في كل المناحي ولذلك نجد ساحة المسلمين الآن تعج بالخلاف بين طوائف شتى والكل مسلم أو ينتسب إلى الإسلام
-وبالتالي فإن المحصلة هي ضياع الشباب الصاعد واستنزاف قواه العقلية والمادية في غير موضعها الصحيح واستغلال أهل القوة والسلطان لهذا الضياع بالقضاء على قوة الشباب بدلا من توجيههم واتهامهم بأشنع الاتهامات التي لا تصنع شيئا في نهاية الأمر إلا تشويه صورة الإسلام عند ضعفاء الإيمان من المسلمين أو عند غير المسلمين من أعدائه وإتاحة الفرصة لهم بإلصاق التهم للإسلام وتشويهه وذلك بسبب أهله.
-ولذلك كان حريا بنا أن نضع الأمور في نصابها ونزن الأمور بميزان الشرع حتى ننال حب الله ورضاه أولا ثم نصر الله وتمكينه للمسلمين في شتى بقاع الأرض يقول الله عز وجل {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئَا} [سورة النور]