أما المسألة الأولى وهي الزوج مع الأبوين: فللزوج النصف، وللأم ثلث الباقي ويكون مقداره السدس بالنسبة لرأس المال كاملًا، وللأب الباقي ويكون مقداره السدسين.
وأما المسألة الثانية وهي الزوجة مع الأبوين: فللزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي ويكون مقداره الربع بالنسبة لرأس المال كاملًا، وللأب الباقي ويكون مقداره النصف.
وهذه القسمة على القول الذي ذكره الإمام ابن القيم وهو قول جمهور الصحابة، وعليه جمهور العلماء ومنهم أئمة المذاهب الأربعة [1] ، والسبب في إعطاء الأم ثلث الباقي في المسألتين، أننا لو أعطينا الأم الثلث كاملًا فيهما، لَلَزِم منه في مسألة الزوج تفضيل الأم على الأب، فإن الزوج يأخذ النصف، والأم تأخذ الثلث، وما بقي للأب ومقداره السدس. وفي مسألة الزوجة يلزم منه أن الأب لا يفضل على الأم التفضيل المعهود في الفرائض، فإن للزوجة الربع، وللأم الثلث، والباقي للأب ومقدار الباقي ثلث ونصف سدس، فزاد الأب على الأم بنصف سدس فقط، ولم يأخذ ضعفيها، والأم والأب من درجة واحدة، وقاعدة الفرائض التي دل عليها قوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} تدل على أن الذكر والأنثى إذا كانا في درجة واحدة فإن للذكر ضعف ما للأنثى كما في أولاد الميت ذكورًا وإناثًا، وإخوته ذكورًا وإناثًا إلا الأخوة لأم فالقسمة بينهم بالسوية بلا
(1) - انظر في مذهب أبي حنيفة: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي [8/ 561] ، وتبيين الحقائق، للزيلعي [6/ 231] . وفي مذهب مالك: شرح مختصر خليل، لمحمد الخرشي المالكي [8/ 201] ، والتاج والإكليل، لأبي عبد الله العبدري [6/ 411] . وفي مذهب الشافعي: روضة الطالبين، للنووي [6/ 9] ، والمهذب، لأبي إسحاق الشيرازي [2/ 26] . وفي مذهب أحمد: المغني، لابن قدامة [6/ 171] ، والإنصاف، للمرداوي [7/ 308] .