فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 534

المبحث الثاني: معنى العود [1] الموجب للكفارة.

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [2] .

المسألة: المقصود بالعود في قوله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} .

قال ابن القيم - رحمه الله - (في معرِض رده على الظاهرية القائلين بأن معنى العود: هو إعادة اللفظ الأول) :"... قوله تعالى في الظهار: {يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أي لقولهم، فهو مصدر بمعنى المفعول، وهو تحريم الزوجة بتشبيهها بالمحرَّمة، فالعود إلى المحرم هو العود إليه، وهو فعله، فهذا مأخذ من قال: إنه الوطء. ونكتة المسألة: أن القول في معنى المقول، والمقول هو التحريم، والعود له هو العود إليه، وهو استباحته عائدًا إليه بعد تحريمه، وهذا جارٍ على قواعد اللغة العربية واستعمالها، وهذا الذي عليه جمهور السلف والخلف ..." [3]

التعليق والإيضاح:

(1) - قال النسفي في تفسيره [4/ 223] :"العود: الصيرورة ابتداءً، أو بناءً، فمن الأول: قوله تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} (يّس: من الآية 39) ، ومن الثاني: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} (الاسراء: من الآية 8) ، ويُعدَّى بنفسه كقولك: عُدْتُه، إذا أتيتَه وصرتَ إليه، وبحرف الجر: إلى وعلى وفي واللام، كقوله: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} (الأنعام: من الآية 28) ومنه: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} (المجادلة: من الآية 3) أي: يعودون لنقض ما قالوا أو تداركه، على حذف المضاف، وعن ثعلبة: يعودون لتحليل ما حرموا على حذف المضاف أيضًا، غير أنه أراد بما قالوا: ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار، تنزيلًا للقول منزلة المقول فيه، كقوله: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} (مريم: من الآية 80) أراد المقول فيه وهو المال والولد"

(2) - سورة المجادلة، آية (3) .

(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 331] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت