قال الله تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاسْمَعُوا وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [1] .
المسألة: حكم قبول شهادة الكافرَين على المسلم في الوصية في السفر [2] .
قال ابن القيم - رحمه الله - (في معرض حديثه عن أنواع الشهادة في القرآن) :"وأمر في الشهادة على الوصية في السفر باستشهاد عدلين من المسلمين، أو آخرين من غيرهم، وغير المؤمنين هم الكفار، والآية صريحة في قبول شهادة الكافرين على الوصية في السفر عند عدم الشاهدين المسلمين، وقد حكم بها النبي» والصحابة بعده [3] ، ولم يجئ"
(1) - سورة المائدة، الآيات (106، 107، 108) .
(2) - الأصل أن تكون هذه المسألة تحت أبواب الشهادات، وأُدخلت هنا لأن لها تعلق كبير بكتاب الوصايا.
(3) - روي ذلك عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - فقد أخرج الطبري في تفسيره [7/ 105] عن الشعبي:"أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا، ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة فأتيا الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله» فأحلفهما وأمضى شهادتهما"، ودَقُوقا: بالألف الممدودة والمقصورة، بلدة معروفة بين إربل وبغداد وكان بها وقعة للخوارج انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي [2/ 303] .