فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 534

المبحث الثاني: من شروط البيع: وفيه مطلبان:

المطلب الأول: التراضي

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [1] .

وفي هذه الآية مسألتان:

المسألة الأولى: معنى الاستثناء في الآية وتقديره.

قال ابن القيم - رحمه الله:"قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [2] ، فهذا استثناء منقطع، تضمن نفي الأكل بالباطل وإباحة الأكل بالتجارة الحق، ومن قدر دخوله في الأول قدر مستثنى منه عاما، أي لا تأكلوا أموالكم بينكم بسبب من الأسباب إلا أن تكون تجارة، أو يقدر بالباطل ولا بغيره إلا بالتجارة، ولا يخفى التكلف على هذا التقدير بل هو فاسد، إذ المراد بالنهي: الأكل بالباطل وحده، وقرئ برفع التجارة ونصبها [3] ، فالرفع على التمام، والنصب على أنها خبر كان الناقصة، وفي هذا وجهان: إحداهما: التقدير: إلا أن يكون سبب الأكل أو المعاملة تجارة، والثاني: إلا أن تكون أموال الناس تجارة" [4] .

التعليق والإيضاح:

(1) - سورة النساء، من الآية 29.

(2) - سورة النساء، من الآية 29.

(3) - قرأ بالنصب عاصم وحمزة والكسائي وخلف وقرأ الباقون بالرفع. [حجة القراءات: 1/ 199] .

(4) - بدائع الفوائد [3/ 580] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت