فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 534

المبحث الثالث: العمريتان.

قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا} [1] .

المسألة: دلالة القرآن على أن للأم في العمريتين ثلث الباقي.

قال ابن القيم -رحمه الله-:"والقرآن يدل على قول جمهور الصحابة فيها كعمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت [2] : إن للأم ثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين، وها هنا طريقان: أحدهما: بيان عدم دلالته على إعطائها الثلث كاملًا مع الزوجين، وهذا أظهر الطريقين. والثاني: دلالته على إعطائها ثلث الباقي، وهو أدق وأخفى من الأول. أما الأول: فإن الله سبحانه إنما أعطاها الثلث كاملًا إذا انفرد الأبوان بالميراث، فإن في قوله سبحانه: {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} شرطان في استحقاق الثلث: عدم الولد، وتفردهما بميراثه. فإن قيل: ليس في قوله: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} ما يدل على أنهما تفردا بميراثه. قيل: لو لم يكن تفردهما شرطًا لم يكن في قوله: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} فائدة وكان تطويلًا يغنى عنه قوله [3] :"

(1) - سورة النساء، آية (11) .

(2) - انظر أقوالهم في: سنن البيهقي الكبرى [6/ 227 - 228]

(3) - هكذا جاء نص الإمام ابن القيم والمقصود مفهوم، لكن لعل الأنسب في السياق أن يقال: ... وكان تطويلًا يغني عنه أن يقال: فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث، فلما قال ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت