فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 534

{فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} فلما قال: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} علم أن استحقاق الأم الثلث موقوف على الأمرين، وهو سبحانه ذكر أحوال الأم كلها نصًا وإيماءً، فذكر أن لها السدس مع الإخوة، وأن لها الثلث كاملًا مع عدم الولد وتفرد الأبوين بالميراث، بقي لها حالة ثالثة وهي مع عدم الولد وعدم تفرد الأبوين بالميراث وذلك لا يكون إلا مع الزوج والزوجة، فإما أن تعطى في هذه الحال الثلث كاملًا وهو خلاف مفهوم القرآن، وإما أن تعطى السدس فإن الله سبحانه لم يجعله فرضها إلا في موضعين: مع الولد، ومع الإخوة، وإذا امتنع هذا وهذا كان الباقي بعد فرض الزوجين هو المال الذي يستحقه الأبوان ولا يشاركهما فيه مشارك، فهو بمنزلة المال كله إذا لم يكن زوج ولا زوجة، فإذا تقاسماه أثلاثًا كان الواجب أن يتقاسما الباقي بعد فرض الزوجين كذلك" [1] ."

التعليق والإيضاح:

المسألتان العمريتان هما: زوج، وأم، وأب. أو زوجة فأكثر، وأم، وأب. وسميتا بالعمريتين لأن أول من قضى فيهما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - [2] ، قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"كان عمر - رضي الله عنه - إذا سلك طريقًا فاتبعناه وجدناه سهلًا، وأنه أُتي في امرأة وأبوين، فأعطى المرأة الربع، وأعطى الأم ثلث ما بقي، وأعطى الأب سهمين" [3] ، وتسمى أيضًا بالغرَّاوين لأن الأم غرت فيهما بإعطائها الثلث لفظًا لا معنى [4] .

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 132] .

(2) - انظر: المغني، لابن قدامة [6/ 228] .

(3) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [6/ 228] برقم (12080) .

(4) - انظر: شرح مختصر خليل، لمحمد الخرشي المالكي [8/ 201] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت