وأما الركن الثاني وهو الموقوف عليه: فقد صرح فقهاء المذاهب الأربعة على جواز الوقف على الذمي [1] .
ووجه استدلال الإمام ابن القيم - رحمه الله - بهذه الآية مع أن الخطاب فيها للمسلمين لأن الوقف من الكافر كما ذكر سابقًا يصح على ما يصح من المسلم الوقف عليه، فلو وقف الكافر على كنيسة مثلًا لم يصح ذلك، وكذلك الوقف على كل أمر محرم لا يصح من المسلم والكافر، ولما صح من المسلم الإحسان إلى أهل الذمة بالصدقة والوقف؛ صح ذلك من الكافر، فاستدل الإمام ابن القيم -رحمه الله- بالآية على صحة الجهة الموقوف عليها لا على الواقف.
قال الشافعي -رحمه الله-:"... وكانت الصلة بالمال والبر والإقساط ولين الكلام والمراسلة بحكم الله غير ما نهوا عنه من الولاية لمن نهوا عن ولايته" [2] .
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:"قال المفسرون: وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز برهم، وإن كانت الموالاة منقطعة منهم" [3] .
قال ابن القيم - رحمه الله - (بعد كلامه السابق) :"وكذلك وقف المسلم عليهم، فإنه يصح منه ما وافق حكم الله ورسوله، فيجوز أن يقف"
(1) - انظر: البحر الرائق شرح الدقائق لابن نجيم [5/ 204] ، ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده [2/ 568] ، والشرح الكبير لأبي البركات المالكي [4/ 77] ، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي [5/ 380] ، والكافي في فقه ابن حنبل لابن قدامة [2/ 449] .
(2) - أحكام القرآن للشافعي [2/ 193] .
(3) - زاد المسير [8/ 237] .