فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 534

مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون [1] فإن الله سبحانه لما نهى في أول السورة عن اتخاذ المسلمين الكفار أولياء، وقطع المودة بينهم وبينهم، توهم بعضهم أن برهم والإحسان إليهم من الموالاة والمودة، فبين الله سبحانه أن ذلك ليس من الموالاة المنهي عنها، وأنه لم ينه عن ذلك، بل هو من الإحسان الذي يحبه ويرضاه وكتبه على كل شيء، وإنما المنهي عنه تولي الكفار والإلقاء إليهم بالمودة، ولا ريب أن جعل الكفر بالله وتكذيب رسوله موجبًا وشرطًا في الاستحقاق من أعظم موالاة الكفار المنهي عنه، فلا يصح من المسلم ولا يجوز للحاكم تنفيذه من أقاف الكفار" [2] ."

التعليق والإيضاح:

هذه المسألة البحث فيها في ركنين من أركان الوقف: الركن الأول: الواقف، والركن الثاني: الموقوف عليه.

أما الركن الأول وهو الواقف فلا يشترط إسلامه وإنما يشترط فيه أهلية التبرع بأن يكون عاقلًا بالغًا حرًا وعلى ذلك أصحاب المذاهب الأربعة [3] من حيث الجملة، فيصح الوقف من الكافر على ما يصح من المسلم الوقف عليه وإن لم يعتقد أنه قربه.

(1) - سورة الممتحنة، آية (8 - 9) .

(2) - أحكام أهل الذمة [10/ 601 - 602] .

(3) - انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين الدين بن نجيم الحنفي [5/ 202] ، وبدائع الصنائع لعلاء الدين الكاساني [6/ 219] ، ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده [2/ 568] ، والشرح الكبير لأبي البركات سيدي أحمد الدردير [4/ 77] ، وحاشية الدسوقي عليه [4/ 77] ، ومغني المحتاج للشربيني [2/ 376 - 377] ، والمغني لابن قدامة [5/ 376] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت