قال الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ - إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} [1] .
وتحت هذه الآية مطلبان:
المطلب الأول: وقف الكافر على مساكين أهل الذمة
قال ابن القيم -رحمه الله-:"فإن قيل: فما تقولون لو وقفوا [2] على مساكين أهل الذمة هل يستحقونه دون مساكين المسلمين أو يستحقه مساكين المسلمين دونهم أو يشتركون فيه؟!.قيل: لا ريب أن الصدقة جائزة على مساكين أهل الذمة، والوقف صدقة، فها هنا وصفان: وصف معتبر وهو المسكنة، ووصف ملغي في الصدقة والوقف وهو الكفر، فيجوز الدفع إليهم من الوقف بوصف المسكنة لا بوصف الكفر، فوصف الكفر ليس بمانع من الدفع إليهم، ولا هو شرط في الدفع كما يظنه الغالط أقبح الغلط وأفحشه، وحينئذ فيجوز الدفع إليه بمسكنته وإن أسلم فهو أولى بالاستحقاق، فالفرق بين أن يكون الكفر جهة وموجبًا وبين ألا يكون مانعًا، فجعل الكفر جهة موجبًا للاستحقاق مضاد لدين الله وحكمه، وكونه غير مانع موافق لقوله تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ - إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم"
(1) - سورة الممتحنة آية، (8 - 9) .
(2) - المقصود: الكفار.