قال ابن القيم -رحمه الله-:"وقد قال تعالى: {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [1] ، فأباح التجارة التي ترضَّى بها المتبايعان، فإذا تراضيا على شرط لا يخالف حكم الله جاز لهما ذلك، ولا يجوز إلغاؤه وإلزامهما بما لم يلتزما ولا ألزمهما الله ولا رسوله به، ولا إبطال ما شرطاه، مما لم يحرم الله ورسوله عليهما شرطه، ومحرم الحلال كمحلل الحرام"إلى أن قال:"... بل الصواب إلغاء كل شرط خالف حكم الله، واعتبار كل شرط لم يحرمه الله ولم يمنع منه، وبالله التوفيق" [2] .
التعليق والإيضاح:
أصل هذا الكلام عن الآية، جاء في آخر الحديث عن مسألة: أن الأصل في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه، بخلاف من يقول: إن عقود المسلمين وشروطهم ومعاملاتهم كلها على البطلان حتى يقوم دليل على الصحة، فبعد أن قرر الإمام ابن القيم -رحمه الله- هذه المسألة بالأدلة من الكتاب والسنة، عرض أجوبة المخالفين وأدلتهم، ثم رد عليهم وجاء الحديث عن الآية في آخر ذلك.
وخلاصة قوله: أن الله أباح التجارة التي تراضى عليها المتبايعان ويدخل في ذلك كل شرط تراضيا عليه مما لا يخالف حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز إلغاؤه، ويفهم من هذا الاستنباط اشتراطه التراضي على الشروط التي لم يأت فيها نص. والله أعلم.
القول الراجح ودليله:
(1) - سورة النساء، من الآية 29.
(2) - إعلام الموقعين [1/ 349] .