وأما النوع الثالث: فهو عدة المطلقة التي تحيض، وهي ثلاثة قروء، وسيأتي الكلام عليها في المبحث الثالث من هذا الفصل.
وأما النوع الرابع: فهو عدة المطلقة التي لا حيض لها لصغرٍ أو يأس، وهي ثلاثة أشهر.
وأما النوع الخامس - وهو المبين بسنة النبي»: فهو عدة من عليها الاستبراء بحيضة، كالمسبية، والمهاجرة، والمختلعة على قولٍ - وقد رجحه ابن القيم [1] -.
قال ابن القيم -رحمه الله-:"وقد احتج بعموم آيات العدد الثلاث مَن يرى أن عدة الحرة والأمة سواء"ثم ذكر كلام أبي محمد بن حزم في هذا [2] ، ثم قال في رده عليه:"... ولو ذهبنا نذكر الآثار عن التابعين بتنصيف عدة الأمة لطالت جدًا، ثم إذا تأملت سياق الآيات التي فيها ذكر العِدد وجدتها لا تتناول الإماء، وإنما تتناول الحرائر، فإنه سبحانه قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [3] إلى أن قال: {وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [4] وهذا في حق الحرائر دون الإماء، فإن افتداء الأمة إلى سيدها لا إليها، ثم قال: فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ"
(1) - انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 297 - 299] .
(2) انظر كلام ابن حزم في المحلى له [10/ 306 - 311] .
(3) - سورة البقرة، آية (228) .
(4) - سورة البقرة، آية (229) .