عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا [1] فجعل ذلك إليهما، والتراجع المذكور في حق الأمة - وهو العقد - إنما هو إلى سيدها لا إليها، بخلاف الحرة فإنه إليها بإذن وليها، وكذلك قوله سبحانه في عدة الوفاة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [2] وهذا إنما هو في حق الحرة، وأما الأمة فلا فعل لها في نفسها ألبتة، فهذا في العدة الأصلية، وأما عدة الأشهر ففرع وبدل، وأما عدة وضع الحمل فيستويان فيها كما ذهب إليه أصحاب رسول الله» والتابعون وعَمِل به المسلمون، وهو محض الفقه، وموافق لكتاب الله في تنصيف الحد عليها، ولا يعرف في الصحابة مخالف في ذلك، وفهم أصحاب رسول الله» عن الله أولى من فهم من شذ عنهم من المتأخرين، وبالله التوفيق" [3] ."
(1) - سورة البقرة، آية (230) .
(2) - سورة البقرة، آية (234) .
(3) - انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 650 - 654] .