قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [2] .
قال ابن القيم -رحمه الله- (بعد تقريره لاستحباب طلب الولد وذكر الآثار المرغبة في ذلك) :"... فإن قيل: ما تقولون في قوله عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [3] ، قال الشافعي: أن لا تكثر عيالكم [4] ، فدل على أن قلة العيال أولى. قيل: قد قال الشافعي -رحمه الله- ذلك، وخالفه جمهور المفسرين من السلف والخلف، وقالوا: معنى الآية ذلك أدنى أن لا تجوروا ولا تميلوا، فإنه يقال: عال الرجل يعول عولًا إذا مال وجار، ومنه عول الفرائض لأن سهامها إذا زادت دخلها النقص، ويقال عال يعيل عيلة إذا احتاج، قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [5] ، وقال الشاعر:"
(1) - سورة النساء، آية (3) .
(2) - سورة النساء، آية (3) .
(3) - سورة النساء، آية (3) .
(4) - كتاب الأم، الشافعي [5/ 106] ، ونصه:"وقوله: ألا تعولوا أن لا يكثر من تعولون إذا اقتصر المرء على واحدة -وإن أباح له أكثر منها-".
(5) - سورة التوبة، آية (28) .