قال الله عز وجل: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [1] .
وتحت هذا المبحث مطلبان:
المطلب الأول: لا رجعة في الخلع
قال ابن القيم:"وفي الآية دليل على حصول البينونة به - أي بالخلع -؛ لأنه سبحانه سمّاه فدية، ولو كان رجعيًا كما قاله بعض الناس لم يحصل للمرأة الافتداء من الزوج بما بذلته له" [2] .
التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم دلالة الآية على حصول البينونة، بالخلع سواء كان الخلع طلاقًا أو فسخًا،"ومعنى البينونة انقطاع العصمة إلا بنكاح جديد" [3] ، ووجه الدلالة في قوله تعالى: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} فسمّى الله سبحانه العوض المبذول من المرأة للرجل فدية، قال ابن قدامة:"وإنما يكون فداء إذا خرجت به عن قبضته وسلطانه، وإذا كانت له الرجعة فهي تحت حكمه، ولأن القصد إزالة الضرر عن المرأة، فلو جاز ارتجاعها لعاد الضرر ..." [4] ،
(1) - سورة البقرة، الآيتان (229 - 230) .
(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 193] .
(3) - الاستذكار، ابن عبد البر [6/ 82] .
(4) - المغني، ابن قدامة [7/ 252] .