المبحث الأول: رد مهر من أسلم من النساء إلى أزواجهن
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [1]
المسألة: حكم رد المهر إلى من أسلمت امرأته من الكفار.
قال ابن القيم -رحمه الله- (وهو يعدد الفوائد الفقهية من قصة الحديبية) :"ومنها أن خروج البضع من ملك الزوج متقوّم، ولذلك أوجب الله سبحانه رد المهر على من هاجرت امرأته وحيل بينه وبينها، وعلى من ارتدت امرأته من المسلمين إذا استحق الكفار عليهم رد مهور من هاجر إليهم من أزواجهم، وأخبر أن ذلك حكمه الذي حكم به بينهم، ثم لم ينسخه شيء، وفي إيجابه رد ما أعطى الأزواج من ذلك دليل على ما تقومه بالمسمى لا بمهر المثل" [2]
التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم أن في إيجاب رد المهر على من أسلمت امرأته من الكفار دليل على أن خروج البضع من ملك الزوج متقوم، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: الأول: أنه غير متقوم وهذا قول أبي حنيفة [3] ، ورواية عن أحمد اختارها متأخروا أصحابه [4] . الثاني: أنه متقوم،
(1) - سورة الممتحنة، آية (10) .
(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [3/ 308] .
(3) - انظر: المبسوط للسرخسي [5/ 142] ، حاشية ابن عابدين [6/ 679] .
(4) - انظر: المغني لابن قدامة [8/ 147] ، الإنصاف للمرداوي [9/ 341] ، الفروع لابن مفلح [5/ 438] ، مجموع الفتاوى لابن تيمية [20/ 579] .