قال ابن القيم:"ومنها: أنه لا بد من استيفاء عدد الستين، فلو أطعم واحدًا ستين يومًا، لم يُجْزِه إلا عن واحد، هذا قول الجمهور مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والثانية: أن الواجب إطعام ستين مسكينًا ولو لواحد، وهو مذهب أبي حنيفة. والثالثة: إن وجد غيره لم يجز وإلا أجزأه، وهو ظاهر مذهبه، وهي أصح الأقوال" [1] .
التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم اختلاف العلماء في استيفاء عدد المساكين في كفارة الإطعام في الظهار، على ثلاثة أقوال كلها روايات عن الإمام أحمد، ورجح الرواية الثالثة وهي ظاهر مذهب الإمام أحمد، والذي يدل على استيفاء العدد أن الله سبحانه وتعالى قال: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} فقيد المساكين بالعدد، ولم يقل: فإطعام ستين مرة، ويفهم من هذا أن المقصود عدد المساكين، وذلك كالعدد في الشهادات، قال الإمام الشافعي:"لأن معقولًا عن الله عزَّ وجلَّ إذا أوجب طعام ستين مسكينًا أن كل واحد منهم غير الآخر، كما كان ذلك معقولًا عنه في عدد الشهود وغيرهما مما أوجب الله" [2] ، وأما إذا لم يجد غيره، فهذه حال ضرورة،
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 340] . وانظر في مذهب الإمام مالك: المدونة الكبرى [6/ 70] ، وجامع الأمهات، لابن الحاجب [1/ 314] . وفي مذهب الإمام الشافعي: الأم، للشافعي [5/ 285] ، والوسيط، لأبي حامد الغزالي [6/ 64] . وفي مذهب الإمام أحمد بالروايات الثلاث: الفروع، لابن مفلح [5/ 389] ، والمغني، لابن قدامة [8/ 24] . وفي مذهب الإمام أبي حنيفة: المبسوط، للسرخسي [7/ 17] ، وحاشية ابن عابدين [3/ 479 - 480] .
(2) - الأم، للشافعي [5/ 285] .