فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 534

الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الإمام ابن القيم وهو جواز أن يطعمهم غداء وعشاء من غير تمليك جملة ومتفرقين، قال السرخسي:"... وحجتنا في ذلك: أن المنصوص عليه الإطعام، وحقيقة ذلك في التمكين، والمقصود به سد الخلة، وفي التمليك تمام ذلك، فيتأدى الواجب بكل واحد منهما، أما بالتمليك فلأن الأكل - الذي هو المنصوص - جزء مما هو المقصود بالتمليك؛ لأنه إذا ملك فإما أن يأكل، أو يصرف إلى حاجة أخرى، فيقام هذا التمليك مقام ما هو المنصوص عليه لهذا المعنى، ويتأدى بالتمكين لمراعاة عين النص، والدليل عليه أنه يشبهه بطعام الأهل فقال: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [1] وذلك يتأدى بالتمليك تارة، وبالتمكين أخرى، فكذا هذا، لأن حكم المشبه حكم المشبه به، وليس هذا كالكسوة لأن الكِسوة بكسر الكاف عين الثوب، فأما الفعل بفتح الكاف كَسوه وهو الإلباس، فثبت بالنص أن التكفير بعين الثوب لا بمنافعه والإعارة، والإلباس تصرف في المنفعة، فلا يتأدى به الواجب، فأما في التمكين من الطعام، المسكين طاعمٌ للعين، وبالتمكين يحصل الإطعام حقيقة، وهذا بخلاف الزكاة؛ فالواجب هناك فعل الإيتاء بالنص، وفي صدقة الفطر الواجب فعل الأداء، وذلك لا يحصل بالتمكين بدون التمليك، وبمعرفة حدود كلام صاحب الشرع يحسن فقه الرجل، ثم المعتبر في التمكين أكلتان مشبعتان إما الغداء والعشاء وإما غداءان أو عشاءان لكل مسكين فإن المعتبر حاجة اليوم، وذلك بالغداء والعشاء عادة ..." [2] .

(1) - سورة المائدة، آية (89) .

(2) - المبسوط، للسرخسي [7/ 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت