على معين منهم، أو على أقاربه وبني فلان ونحوه، ولا يكون الكفر موجبًا أو شرطًا في الاستحقاق ولا مانعًا منه، فلو وقف على ولده أو أبيه أو قرابته استحقوا ذلك، وإن بقوا على كفرهم، فإن أسلموا فأولى بالاستحقاق، وكذلك إن وقف على مساكينهم وفقراءهم وزَمْنَاهم ونحو ذلك استحقوا وإن بقوا على كفرهم، فإن أسلموا فأولى بالاستحقاق" [1] ."
التعليق والإيضاح:
بعد حديث الإمام ابن القيم -رحمه الله- عن أوقاف الكفار وحكمها؛ بين جواز وقف المسلم على الذمي، وقد تعرض لذلك سابقًا عند الحديث عن الآية، وبين أن اشتراط البقاء على الكفر لاستحقاق الوقف شرط غير معتبر؛ لأن الكفر ليس موجبًا للاستحقاق كما أنه ليس بمانع منه، وقد ذكرت سابقًا أن فقهاء المذاهب الأربعة صرحوا بجواز الوقف على الذمي، قال القرطبي -رحمه الله تعالى-:"وقال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [2] فظواهر هذه الآيات تقتضي جواز صرف الصدقات إليهم جملة إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص منها الزكاة المفروضة لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ: (( خذ الصدقة من أغنياءهم وردها على فقراءهم ) ) [3] واتفق العلماء على ذلك على ما تقدم فيدفع إليهم من صدقة التطوع إذا احتاجوا والله أعلم" [4] .
(1) - أحكام أهل الذمة [1/ 602 - 603] .
(2) - سورة الممتحنة، آية (8) .
(3) - هذا الحديث أخرجه البخاري: كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة ح (1395) ، وأخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام ح (19) ، ولفظه: (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) ).
(4) - تفسير القرطبي [4/ 369] .