فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 534

الاستثناء في الآية منقطع كما قال رحمه الله ويكون التقدير: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولكن كلوا أموالكم بالتجارة التي هي عن تراض منكم.

وأما قوله رحمه الله: ومن قدر دخوله في الأول: أي قدر الاستثناء هنا متصلًا لزمه أن يقدر مستثنى منه عامًا، ولا يخفى فساد التقدير على هذا كما ذكر إذ يلزم منه حصر إباحة الأكل في التجارة، فليس المراد في الآية إباحة التجارة فقط، وإنما المراد النهي عن الأكل بالباطل وإباحة ما سواه، ومن ذلك التجارة،"وتخصيصها بالذكر من بين سائر أسباب الملك لكونها معظمها وأغلبها وقوعًا وأوفقها لذوي المروءات" [1] .

وقراءة الرفع في قوله: {تِجَارَةٌ} على أن كان تامة، ويكون تقديرها على ما قاله ابن جرير الطبري وغيره: إلا أن توجد أو إلا أن تقع تجارة عن تراض منكم فيحل لكم أكلها حيننئذ [2] . وعامة المفسرين قدروها في قراءة النصب على الوجه الثاني الذي ذكره ابن القيم وكلا الوجهين سائغ وواضح.

القول الراجح ودليله:

الراجح هو ما ذكره الإمام ابن القيم - رحمه الله: أن الاستثناء هاهنا استثناء منقطع وهو الذي عليه عامة المفسرين [3] ، وهو الذي يليق بتفسير

(1) - تفسير أبي السعود [2/ 170] .

(2) - تفسير ابن جرير [4/ 33] ، والكشاف للزمخشري [1/ 533] ، والتحرير والتنوير لابن عاشور [1/ 935] .

(3) - تفسير أبو السعود [2/ 170] ، وابن كثير [1/ 480] ، وتفسير البيضاوي [2/ 176] ، والقرطبي [5/ 151] ، روح المعاني للآلوسي [5/ 15] ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية [17/ 441] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت