فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 534

بعدها ما ينسخها، فإن المائدة من آخر القرآن نزولًا وليس فيها منسوخ، وليس لهذه الآية معارض ألبتة، ولا يصح أن يكون المراد بقوله: {مِنْ غَيْرِكُمْ} من غير قبيلتكم، فإن الله سبحانه خاطب بها المؤمنين كافة بقوله: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} ولم يخاطب بذلك قبيلة معينة حتى يكون قوله (من غيركم) أيتها القبيلة، والنبي» لم يفهم هذا من الآية بل إنما فهم منها ما هي صريحة فيه، وكذلك أصحابه من بعده ..." [1] ."

التعليق والإيضاح:

هذه الآية قد قيل فيها إنها من أشكل الآيات في القرآن الكريم حتى قال الفخر الرازي بعد تفسيره لهذه الآية:"فهذا هو القول في تفسير هذه الآية التي اتفق المفسرون على أنها في غاية الصعوبة إعرابًا ونظمًا وحكمًا ..." [2] .

ويبين ابن القيم أن الله سبحانه أمر باستشهاد عدلين من المسلمين أو آخرين من غيرهم، ولم يأت في ظاهر الآية أمر وإنما جاءت بصيغة الإخبار، ولكن قال البغوي في تفسيرها:"أي ليشهد اثنان، لفظه خبرٌ، ومعناه أمرٌ" [3] .

وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى: {مِّنكُمْ} وعليه ينبني خلافهم في قوله: {مِنْ غَيْرِكُمْ} ، فذهب عامة المفسرين إلى أن المقصود بقوله:

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [2/ 172] .

(2) - التفسير الكبير، الفخر الرازي [12/ 101] وانظر: التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي [1/ 191] ، وأحكام القرآن، لابن العربي [2/ 230] ، وتفسير البحر المحيط، لأبي حيان [4/ 43] ...

(3) تفسير البغوي [1/ 726] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت