فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 534

{مِّنكُمْ} أي من المسلمين، وعليه يكون المقصود بقوله: {مِنْ غَيْرِكُمْ} أي من غير المسلمين. وممن قال بهذا عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وشريح وغيرهم، ورجحه كثير من المحققين منهم الإمام الطبري [1] ، وهو الذي اختاره الإمام ابن القيم، وروي عن الحسن البصري، وابن شهاب الزهري، وعكرمة أن معنى قوله: {مِّنكُمْ} أي من أهل حيكم أو من قبيلتكم وعشيرتكم فيكون معنى {مِنْ غَيْرِكُمْ} أي من غير أهل حيكم أو من غير قبيلتكم وعشيرتكم، وتفسيرهم هذا يدل على أن الشهادة فيها للمؤمنين فقط [2] . وقد رد الإمام ابن القيم قولهم هذا بأن الخطاب في صدر الآية متوجه للمؤمنين، وغير المؤمنين هم الكفار، وقال في كتاب (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) :"وأما من قال: المراد بقوله: {مِنْ غَيْرِكُمْ} أي من غير قبيلتكم فلا يخفى بطلانه وفساده؛ فإنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، بل هو خطاب عام لجميع المؤمنين فلا يكون غير المؤمنين إلا من الكفار، هذا مما لا شك فيه، والذي قال من غير قبيلتكم زلة عالمٍ غَفل عن تدبر الآية" [3] .

ويؤيد هذا ما جاء في سبب نزول الآية، فقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعَدي بن بدَّاء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما"

(1) - انظر: تفسير الطبري [7/ 102 - 107] ، وتفسير ابن أبي حاتم [4/ 1229] ونقل ابن القيم هذه الأقوال في كتاب (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) ص [141 - 143] ، وانظر أيضًا: تفسير البغوي [1/ 727] ، والتسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي [1/ 191] ، والتفسير الكبير، للفخر الرازي [12/ 95] .

(2) - انظر: تفسير الطبري [7/ 106] ، وتفسير ابن أبي حاتم [4/ 1230] .

(3) - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم ص [144] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت