فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 534

بتركته فقدوا جامًا من فضة مخوصًا من ذهب [1] ، فأحلفهما رسول الله»، ثم وُجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أوليائه فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وإن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} " [2] ."

وبهذا التفسير استدل ابن القيم على قبول شهادة الكافرين على الوصية في السفر عند عدم الشاهدين المسلمين، وهذا هو مذهب الحنابلة والظاهرية [3] ، وخالفهم جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية فذهبوا إلى عدم قبول شهادة الكفار على المسلمين؛ لأن الشهادة يشترط فيها العدالة وليس في الكفار عدل وهم يكذبون على الله فمن باب أولى أن يكذبوا على الناس [4] ، وقال بعضهم بنسخ الآية وهو قول مأثور عن عبد

(1) - قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [5/ 411] :"قوله: (جامًا) بالجيم وتخفيف الميم، أي إناء. قوله: (مخوصًا) بخاء معجمة، وواو ثقيلة بعدها مهملة، أي منقوشًا فيه صفة الخوص، ووقع في بعض نسخ أبي داود: (مخوضًا) بالضاد المعجمة، أي مُموهًا، والأول أشهر، ووقع في رواية ابن جريج عن عكرمة: (إناء من فضة منقوش بذهب) ".

(2) - صحيح البخاري: كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ... } ح (2780) . ورواية البخاري مختصرة جدًا وللقصة روايات أخرى أوفى منها، وقد تكلم عنها الإمام ابن العربي في أحكام القرآن [2/ 231 - 235] .

(3) - انظر: المغني، لابن قدامة [10/ 180] ، والإنصاف، للمرداوي [12/ 40 - 41] ، والمحلى، لابن حزم الظاهري [9/ 405 - 406] .

(4) - انظر في مذهب الحنفية: المبسوط، للسرخسي [16/ 134] ، وتبيين الحقائق، للزيلعي [4/ 224] . وفي مذهب المالكية: المدونة الكبرى [13/ 156 - 157] ، والذخيرة، للقرافي [10/ 255] . وفي مذهب الشافعية: المهذب، لأبي إسحاق الشيرازي [2/ 324] ، والإقناع، للشربيني [2/ 632] . وقد ذهب الحنفية إلى نسخ هذا الحكم خاصة، واستدلوا بالآية على قبول شهادة الكافر على الكافر، وخالفهم المالكية والشافعية فردوا شهادة الكافر مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت