قوله تعالى في آخرها: {ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال ابن كثير:"وقوله تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} أي محارمه فلا تنتهكوها" [1] ، ويقول الطبري:"يقول جل ثناؤه: هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم ما فرضت في حال القدرة على الرقبة، ثم خففت عنه مع العجز بالصوم، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالإطعام، وإنما فعلته كي تقر الناس بتوحيد الله، ورسالة الرسول محمد» ويصدقوا بذلك، ويعملوا به، وينتهوا عن قول الزور والكذب" [2] .
وحرمة الظهار قد أجمع عليها العلماء ولم يختلفوا في ذلك، قال الصنعاني:"وقد أجمع العلماء على تحريم الظهار وإثم فاعله، كما قال تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} " [3] ، وقال ابن القيم في بدائع الفوائد:"لا نزاع بين الفقهاء أن الظهار يقتضي تحريمًا تزيله الكفارة، فلو وطئها قبل التكفير أثم بالإجماع المعروف من الدين" [4] ، كما تدل الوجوه المذكورة من الآيات في تحريم الظهار على أنه من الكبائر [5] ، قال الشنقيطي:"قد علمت من القرآن أن الإقدام على الظهار من الزوجة حرام حرمة شديدة، كما دلَّ عليه قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} فما صرح الله تعالى بأنه منكر وزور فحرمته شديدة كما ترى" [6] .
(1) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير [4/ 290] .
(2) - تفسير الطبري [28/ 11] .
(3) - سبل السلام شرح بلوغ المرام، محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني [3/ 388] .
(4) - بدائع الفوائد، ابن القيم [1/ 20] . وانظر: شرح الزركشي، لأبي عبدالله محمد بن عبد الله الزركشي الحنبلي [2/ 503] ، والإقناع، لمحمد الشربيني [2/ 455] .
(5) - انظر: الإقناع، لمحمد الشربيني [2/ 455] ، والزواجر، لابن حجر الهيتمي [2/ 626] الكبيرة رقم (286) .
(6) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين الشنقيطي [6/ 336] .