هذه المسألة من المسائل المشكِلة [1] ، وقد اختلف فيها العلماء على عدة أقوال، أورد الإمام ابن القيم أهمها [2] ، فجعل أصل المسألة من قولين:
الأول: أن معنى العود هو إعادة لفظ الظهار بعينه أي تكراره، وهذا قول الظاهرية [3] .
الثاني: أنه أمر آخر وراءه ولا يقصد إعادة اللفظ بعينه. وهو قول جمهور العلماء على ما سيأتي تفصيله.
وأقوى ما يرد به على الظاهرية قول ابن القيم مقرِّبًا لمعنى الآية بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [4] ، حيث قال:"... فهذه الآية تبين المراد من آية الظهار، فإن عودهم لما نهوا عنه، هو رجوعهم إلى نفس المنهي عنه، وهو النجوى، وليس المراد به إعادة تلك النجوى بعينها، بل رجوعهم إلى المنهي عنه ..."وقال أيضًا:"ولا يعرف عن أحد من السلف أنه فسر الآية بإعادة اللفظ ألبتة لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من بعدهم، وها هنا أمرٌ خفي على من جعله إعادة اللفظ، وهو أن العود إلى الفعل يستلزم مفارقة الحال التي هو عليها الآن، وعوده إلى الحال التي كان عليها أولًا ... والحال التي هو عليها الآن التحريم بالظهار، والتي كان عليها إباحة الوطء بالنكاح الموجب للحل، فعود المظاهر عودٌ إلى حِلٍ كان عليه قبل الظهار، وذلك هو الموجب للكفارة فتأمله" [5] .
(1) - قال ابن العربي:"وهو حرف مشكل، واختلف الناس فيه قديمًا وحديثا ..."أحكام القرآن [4/ 192] .
(2) - انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 328 - 335] .
(3) - المحلى، ابن حزم [10/ 51 - 52] .
(4) - سورة المجادلة، آية (8) .
(5) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 331 - 332] .