فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 534

ثم بين ابن القيم أن الجمهور وهم أصحاب القول الثاني، اختلفوا هل هو مجرد الإمساك للمظاهر منها بعد الظهار أو أمرٌ غيره؟ على قولين:

الأول: أن المراد به إمساكها زمنًا يتسع لقوله: أنت طالق فمتى لم يصل الطلاق بالظهار، لزمته الكفارة، وهو قول الشافعي [1] .

والثاني: أنه أمر آخر غير الإمساك، واختلفوا فيه على أقوال: وهي أربع روايات عن الإمام مالك:

الأولى: أنه العزم على الوطء.

الثانية: العزم على الإمساك.

الثالثة: العزم على الوطء والإمساك معًا.

الرابعة: الوطء نفسه. [2]

وأما مذهب الإمام أبي حنيفة فقد نسب إليه الإمام ابن القيم القول بالرواية الرابعة عن مالك وهي الوطء، والصحيح عند الحنفية أنه العزم على الوطء، وعبر بعضهم بالعزم المؤكد، لكنهم يقولون إنها لا تلزم بمجرد العزم فلو عزم على الوطء فماتت امرأته فلا تلزمه كفارة [3] .

(1) - انظر: الأم، للشافعي [5/ 279] ، والمهذب، لأبي إسحاق الشيرازي [2/ 113] .

(2) - انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد [2/ 79] ، الكافي لابن عبد البر [1/ 283] ، أما الرواية الأولى فقال عنها ابن رشد:"الرواية الصحيحة المشهورة عن أصحابه"، وعبر عن الرواية الرابعة بأنها"أضعف الروايات عنه"، ولعلها أضعف الروايات عنه لأنه يترتب عليها عدم ثبوت الكفارة إلا بعد الوطء وهذا مخالف لصريح قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (المجادلة: من الآية 3) وأما الرواية الثالثة: وهي العزم على الإمساك والوطء معًا فهي صريح قول الإمام مالك كما في الموطأ [2/ 106] ، والاستذكار لابن عبد البر [6/ 56]

(3) - انظر: المبسوط، للسرخسي [6/ 224] ، وبدائع الصنائع، للكاشاني [3/ 236] ، وتبيين الحقائق، للزيلعي [3/ 3 - 4] ، وتحفة الفقهاء، للسمرقندي [2/ 214] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت