فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 534

وأما مذهب الإمام أحمد فهو موافق للرواية الرابعة عن الإمام مالك: أنه الوطء نفسه، إلا أنهم قالوا لا يجوز له الوطء قبل الكفارة، وهذا القول هو الذي ذهب إليه الإمام ابن القيم، حيث قال في آخر مناقشته للأقوال السابقة:"قال الذين جعلوه الوطء: لا ريب أن العود فعلُ ضدِّ قوله -كما تقدم تقريره- والعائد فيما نهي عنه وإليه وله: هو فاعله لا مريده، كما قال تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [1] ، فهذا فعل المنهي عنه نفسه لا إرادته، ولا يلزم أربابَ هذا القول ما ألزمهم به أصحابُ العزم، فإن قولهم: إن العود يتقدم التكفير، والوطءُ متأخرٌ عنه. فهم يقولون: إن قوله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أي يريدون العود، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [2] ، وكقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [3] ، ونظائره مما يطلق الفعل فيه على إرادته لوقوعه بها، قالوا: وهذا أولى من تفسير العود بنفس اللفظ الأول، وبالإمساك نَفَسًا واحدًا بعد الظهار، وبتكرار لفظ الظهار، وبالعزم المجرد لو طلق بعده، فإن هذه الأقوال كلها قد تبين ضعفها، فأقرب الأقوال إلى دلالة اللفظ، وقواعد الشريعة، وأقوال المفسرين هو هذا، وبالله التوفيق" [4] .

القول الراجح ودليله:

(1) - سورة المجادلة، آية (8) .

(2) - سورة النحل، آية (98) .

(3) - سورة المائدة، آية (6) .

(4) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 335] . وخلاصة الأقوال على سبيل الإجمال في المسألة أنها ستة: الأول: أن العود هو إعادة اللفظ بعينه. الثاني: الإمساك زمنًا يتسع للطلاق. الثالث: العزم على الوطء. الرابع: العزم على الإمساك. الخامس: العزم على الإمساك والوطء معًا. السادس: الوطء نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت