خلاف بين العلماء [1] ، فهذا هو المعهود في الفرائض، ولأن الله سبحانه قيد أخذها للثلث كاملًا بانفراد الأبوين في الميراث -كما بينه ابن القيم- ولما أن الله سبحانه أعطى الأم الثلث كاملًا في حالة انفراد الأبوين بالميراث، وبقي للأب الثلثان، فكذلك في هاتين المسألتين إذا أخذ كل من الزوج أو الزوجة نصيبه، فقد انفرد الأبوان بما بقي بعد فرض كل واحد منهما، فكان للأم ثلث الباقي وللأب الثلثان، فكان الباقي بعد فرض الزوج أو الزوجة بمنزلة المال كله. وقد خالف جمهور الصحابة في هذه المسألة عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- فذهب إلى إعطاء الأم الثلث كاملًا تمسكًا بعموم الآية، فقد جاء عن عكرمة أنه قال:"أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين؟ فقال: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب الفضل. فقال: ابن عباس أفي كتاب الله وجدته، أم رأي تراه؟ قال: بل رأي أراه؛ لا أرى أن أفضل أمًَّا على أب. قال: وكان ابن عباس يجعل لها الثلث من جميع المال" [2] ، وذكر هذا القول رواية عن الإمام أحمد [3] ،
(1) - قال ابن قدامة في المغني [6/ 174] :"أما التسوية بين ولد الأم فلا نعلم فيه خلافًا إلا رواية شذت عن ابن عباس أنه فضل الذكر على الأنثى لقول الله تعالى: {فهم شركاء في الثلث} (النساء 12) وقال في آية أخرى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} (النساء 176) ولنا قول الله تعالى: {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} (النساء 12) فسوى بين الذكر والأنثى، وقوله: {فهم شركاء في الثلث} من غير تفضيل لبعضهم على بعض يقتضي التسوية بينهم، كما لو وصى لهم بشيء أو أقر لهم به".
(2) - أخرجه عبدالرزاق في المصنف (19020) ، والبيهقي في السنن الكبرى [6/ 228] برقم (12085) .
(3) - انظر: الإنصاف، للمرداوي [7/ 308] .