وهو مذهب الظاهرية [1] ، قال ابن كثير بعد ذكر هذا القول:"وهذا فيه نظر، بل هو ضعيف؛ لأن ظاهر الآية إنما هو إذا استبدا بجميع التركة، وأما هنا فيأخذ الزوج أو الزوجة الفرض، ويبقى الباقي كأنه جميع التركة فتأخذ ثلثه" [2] ، وقال إبراهيم النخعي:"خالف ابن عباس جميع أهل الصلاة في زوج وأبوين" [3] .
وحكي في المسألة قول ثالث ونسب إلى محمد بن سيرين: وهو أن للأم ثلث الباقي في مسألة الزوج، كقول الجمهور، ولها الثلث من رأس المال كاملًا في مسألة الزوجة كقول ابن عباس - رضي الله عنهما-، وهذا القول ضعيف لأنه مخالف لقول الصحابة فقد أجمعوا على عدم التفريق بين الموضعين: إما ثلث الباقي في المسألتين كقول الجمهور، وإما ثلث المال كاملًا فيهما كقول ابن عباس. قال ابن قدامة:"وما ذهب إليه ابن سيرين تفريق في موضع أجمع الصحابة على التسوية فيه، ثم إنه مع الزوج يأخذ مثلي ما أخذت الأم كذلك مع المرأة قياسا عليه" [4] .
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة هو قول الجمهور الذي ذهب إليه ابن القيم أن للأم في العمريتين ثلث الباقي، وهو المفهوم الذي دل عليه القرآن، وعمل به جمهور الصحابة، وهو الموافق لقواعد الفرائض، كما تبين مما سبق. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما العمريتان فليس في القرآن ما يدل على أن للأم الثلث مع الأب والزوج، بل إنما أعطاها الله الثلث إذ ورثت المال"
(1) - انظر: المحلى، لابن حزم [9/ 260 - 261] .
(2) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير [1/ 405] .
(3) - أخرجه عبدالرزاق في المصنف (19018) ، والبيهقي في السنن الكبرى [6/ 228] برقم (12088) .
(4) - المغني، لابن قدامة [6/ 142] .