الثامن: أنه قال: {أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} فجعل الأيمان قسيمًا للشهادة، وهذا صريح في أنها غيرها.
التاسع: أنه قال: {فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا} فذكر اليمين والشهادة، ولو كانت اليمين على المدعى عليه لما احتاجا إلى ذلك، ولكفاهما القسم أنهما ما خانا.
العاشر: أن الشاهدين يحلفان بالله (لا نكتم شهادة الله) ، ولو كان المراد بها اليمين لكان المعنى يحلفان بالله لا نكتم اليمين، وهذا لا معنى له ألبتة، فإن اليمين لا تكتم، فكيف يقال احلف أنك لا تكتم حلفك.
الحادي عشر: أن المتعارف من الشهادة في القرآن والسنة إنما هو الشهادة المعروفة، كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [1] ، وقوله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ} [2] ، وقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [3] ونظائره. فإن قيل: فقد سمى الله أيمان اللعان شهادة في قوله: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [4] ، وقال: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [5] . قيل: إنما سمى أيمان الزوج شهادة؛ لأنها قائمة مقام البينة، ولذلك ترجم المرأة إذا نكلت، وسمى أيمانها شهادة لأنها في مقابلة شهادة الزوج، وأيضًا فإن هذه اليمين خصت من بين الأيمان بلفظ الشهادة لله تأكيدًا لشأنها وتعظيمًا لخطرها.
(1) - سورة الطلاق، آية (2) .
(2) - سورة البقرة، آية (282) .
(3) - سورة الطلاق، آية (2) .
(4) - سورة النور، آية (6) .
(5) - سورة النور، آية (8) .