فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 534

اشتراط العدالة في الأيمان، وممن قال بهذا القول الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره [1] ، وقد رد ابن القيم على هذا القول من ثلاثة عشر وجهًا فقال:"وأما قول من قال: إن المراد بالشهادة أيمان الأوصياء للورثة، فباطل من وجوه:"

أحدها: أنه سبحانه قال: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} ولم يقل: أيمان بينكم.

الثاني: أنه قال: {اثْنَانِ} ، واليمين لا تختص بالاثنين.

الثالث: أنه قال: {ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ} ، واليمين لا يشترط فيها ذلك.

الرابع: أنه قال: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} ، واليمين لا يشترط فيها شيء من ذلك.

الخامس: أنه قيد ذلك بالضرب في الأرض، وليس ذلك شرطًا في اليمين.

السادس: أنه قال: {وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ} ، وهذا لا يقال في اليمين في هذه الأفعال، بل هو نظير قوله: {وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [2] .

السابع: أنه قال: {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا} ولم يقل بالأيمان.

(1) - تفسير الطبري [7/ 102] وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره [2/ 104] :"وقد استشكل ابن جرير كونهما شاهدين، قال: لأنا لا نعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد، وهذا لا يمنع الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة وهو حكم مستقلٌ بنفسه لا يلزم أن يكون جاريًا على قياس جميع الأحكام، على أن هذا حكم خاص بشهادة خاصة في محل خاص، وقد اغتفر فيه من الأمور ما لم يغتفر في غيره، فإذا قامت قرينة الريبة حلف هذا الشاهد بمقتضى مادلت عليه هذه الآية الكريمة".

(2) - سورة البقرة، آية (283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت