فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 534

من السلف [1] ، وعمل بها أصحاب رسول الله» بعده، ولو جاز قبول دعوى النسخ بلا حجة لكان كل من احتج عليه بنص يقول هو منسوخ، وكأن القائل لذلك لم يعلم أن معنى كون النص منسوخًا أن الله سبحانه حرم العمل به، وأبطل كونه من الدين والشرع، ودون هذا مفاوز تنقطع فيها الأعناق" [2] ، وقال الطبري:"... فلا وجه لدعوى مدعٍ أن هذه الآية منسوخة؛ لأنه غير جائز أن يقضى على حكم من أحكام الله تعالى ذكره أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر، إما من عند الله، أو من عند رسوله»، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأما ولا خبر بذلك، ولا يدفع صحته عقل، فغير جائز أن يقضى عليه بأنه منسوخ" [3] ، وقال النحاس:"وعورض من قال بنسخ الآية أنه لم يأت هذا على أحد ممن شهد التنزيل" [4] ."

وهناك مذهب آخر لم يشر إليه ابن القيم هنا ولكنه أشار إليه في كتاب (الطرق الحكمية) وهو أن المراد بالشهادة في الآية أيمان الوصي بالله تعالى للورثة، لا الشهادة المعروفة، وعليه فلا إشكال في الآية من جهة عدم

(1) - منهم ضمرة بن حبيب، وعطية بن قيس، وسعيد بن جبير، وأبو ميسرة، والحسن البصري. انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن، لأبي عبيد القاسم بن سلام، الأرقام التالية: (247، 248، 249، 250، 301، 302، 303، 304) ويقصد بأعلم نساء الصحابة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها فقد نقل قولها قبل ذلك، ورقم أثرها هو (302) وهو عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة فقالت لي: يا جبير هل تقرأ المائدة؟ قلت: نعم. قالت: أما إنها من آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه.

(2) - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم ص [144] .

(3) - تفسير الطبري [7/ 124] . وانظر: الناسخ والمنسوخ، لأبي عبيد ص [155 - 160] ، ونواسخ القرآن، لابن الجوزي [2/ 421 - 422] ...

(4) - الناسخ والمنسوخ، النحاس ص [407] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت