فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 534

الثاني عشر: أنه قال: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} ومن المعلوم أنه لا يصح أن يكون أيمان بينكم إذا حضر أحدكم الموت؛ فإن الموصى إنما يحتاج للشاهدين لا إلى اليمين.

الثالث عشر: أن حكم رسول الله» الذي حكم به، وحكم به الصحابة بعده [1] ، هو تفسير الآية قطعًا وما عداه باطل، فيجب أن يُرغب عنه" [2] ، ثم أشار ابن القيم إلى رأي باطل من قبيل الرأي الفاسد ورد عليه، ولا حاجة لذكره لظهور سقوطه [3] ، ولابن القيم كذلك استنباطات أخرى من هذه الآية لم أذكرها لدخولها تحت أبواب الشهادات."

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة هو قبول شهادة الكافرين في الوصية في السفر بشرط عدم وجود الشاهدين المسلمين، بناء على المعنى الذي ذكره عامة المفسرين في الآية، شاهدان عدلان من المسلمين فإن لم يوجد فآخران من غير المسلمين، وبناء على أن الآية محكمة غير منسوخة، وأن المراد بالشهادة في الآية الشهادة المعروفة لا الأيمان، ولعمل الصحابة ولا مخالف لهم، وهو قول جمهور السلف.

قال الزركشي:"... وأبعد من هذه الأقوال من زعم نسخ الآية الكريمة؛ إذ لا دليل على ذلك، مع أن السلف عملت عليه، ومن ثم أخذ أكثر السلف بظاهر الآية، قال ابن المنذر: به قال أكابر الماضين والظاهر أن الأئمة لو بلغتهم الأحاديث لأكدت عندهم ظاهر الآية ولم يعدلوا عنها. قال أحمد: أهل المدينة ليس عندهم حديث أبي موسى من أن يعرفونه" [4] .

(1) - كما سبق في سبب النزول، وفي رواية الشعبي عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.

(2) - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم، ص [144/ 145]

(3) - انظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم، ص [145/ 148] .

(4) - شرح الزركشي [3/ 401 - 402] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت