فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 534

قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح صحيح مسلم:"واحتج بهذا الحديث [1] أصحابنا وموافقوهم في أن مسألة العينة ليست بحرام، وهي الحيلة التي يحملها بعض الناس توصلًا إلى مقصود الربا بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بمائتين فيبيعه ثوبًا بمائتين، ثم يشتريه منه بمائة، وموضع الدلالة من هذا الحديث أن النبي» قال له (بيعوا هذا، واشتروا من ثمنه من هذا) ولم يفرق بين أن يشتري من المشتري أو غيره، فدل على أنه لا فرق، وهذا كله ليس بحرام عند الشافعي وآخرين، وقال مالك وأحمد هو حرام".1.هـ [2] .

وقول الإمام الشافعي - رحمه الله - مأخوذ من عموم إباحة البيع والشراء ولا يمكن أن يفتي الإمام الشافعي بجواز الحيلة على الربا، وقد قال ابن القيم -رحمه الله- في آخر كلامه عن الحيل الباطلة من كتاب إعلام الموقعين في كلام طويل له للدفاع عن الأئمة:"وهكذا في مسألة العينة، إنما جوَّز الشافعي أن يبيع السلعة ممن اشتراها منه جريًا على ظاهر عقود المسلمين، وسلامتها من المكر والخداع، ولو قيل للشافعي: إن المتعاقدين قد تواطئا على ألف بألف ومائتين تراوضا على ذلك، وجعلا"

(1) - المقصود حديث أبي هريرة وأبي سعيد ـ رضي الله عنهما ـ: أن رسول الله» بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر، فقدم بتمر طيب فقال له رسول الله»: (أكل تمر خيبر هكذا) قال: لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال له رسول الله»: (لا تفعلوا ولكن مثلًا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان) شرح صحيح مسلم 11/ 23 رقم الحديث [4057] كتاب البيوع، باب بيع الطعام مثلًا بمثل.

(2) -شرح صحيح مسلم، للنووي 11/ 21 كتاب البيوع، باب بيع الطعام مثلًا بمثل.

وهذا الاستدلال لا يستقيم لاختلاف عين السلعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت