فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 534

السلعة محللًا للربا لم يجوز ذلك، ولأنكره غاية الإنكار، ولقد كان الأئمة من أصحاب الشافعي ينكرون على من يحكي عنه الإفتاء بالحيل".1.هـ [1] "

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - بعد نقله لكلام ابن القيم هذا:"ولو علم الذي جوَّز ذلك بذلك لبادر إلى إنكاره، لأن لازم المذهب ليس بمذهب، فقد يذكر العالم الشيء، ولا يستحضر لازمه، حتى إذا عرفه أنكره ... فالشافعية يجوزون العقود على ظاهرها، ويقولون مع ذلك: إن من عمل الحيل بالمكر والخديعة يأثم في الباطن، وبهذا يحصل الانفصال عن إشكاله، والله أعلم". [2]

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة أن المقصود بالتجارة في كلام الله عز وجل: البيوع التي لم ينه عنها الشارع المتعارف عليها عند الناس، والاستدلال بهذه الآية على إباحة بيع العينة غير مستقيم، للأدلة التي ذكرها ابن القيم - رحمه الله -.

وأما حكم بيع العينة فالراجح فيه هو قول الجمهور وهو ما يفهم من كلام الإمام ابن القيم - رحمه الله -، لأنه حيلة على الربا، ومما يفصل في حكمه بالتحريم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أبي داود في سننه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًَّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ) [3] .

(1) - إعلام الموقعين [5/ 233] .

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ ابن حجر العسقلاني [12/ 353] .

(3) - رواه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في النهي عن العينة، ح [3459] من عون المعبود 9/ 181 - 182. والبيهقي في السنن الكبرى من طريق ح [10484] ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 5/ 209، وفي مسند الشاميين 3/ 328، وقال الألباني: صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة (1/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت