فمن حرص على هذا الذي ذكرناه، واستعان بالله أعانه الله، وبارك في علمه، وطريقه الذي سلكه.
ومَن سلك في طلب العلم غير هذه الطريقة النافعة فاتت عليه الأوقات، ولم يدرك إلاَّ العناء، كما هو معروف بالتجربة، والواقع يشهد به.
فإن يسّر الله له معلمًا يحسن طريقة التعليم، ومسالك التفهيم تم له السبب الموصل إلى العلم) [1] .
جـ) - لابُدّ من استذكار العلم وإلاَّ ضاع وتفلّت، مهما كان ذلك العلم.
والاستذكار يكون بكثرة التكرار، ولن يدوم الحفظ أبدًا إذا أُهمل المحفوظ ولم يستذكر ويُتعاهد من وقت لآخر.
وقد حذّر العلماء - رحمهم الله - من إهمال المذاكرة حتى يُنسى العلم، ونبّهوا على أن من أشدِّ غوائل العلم النسيان، تحذيرًا منه وتنبيهًا عليه.
وقد بيّن هذا ابن عبد البر أتم بيان وأكمله في باب مستقل عقده في كتابه جامع بيان العلم وفضله بعنوان: باب: آفة العلم وغائلته وإضاعته، وكراهية وضعه عند من ليس بأهله [2] ، فمن أراد المزيد فليرجع إلى هذا الكتاب المفيد.
د) - لايكون العلم نافعًا في الآخرة إلاَّ إذا قاد صاحبه إلى الله ودلّه على ما يُرضي الله، مهما كان ذلك العلم، ولو كان علم القرآن الذي هو أشرف العلوم.
ولايقود العلم صاحبه إلى الله إلاَّ إذا كان طلبُه لوجه الله.
ومع كون هذا الأمر من العلم الضروري الذي لايخفى على أحد من المسلمين إلاَّ أن أكثر الناس في غفلة عنه؛ ولذلك فقد ابتلوا بأعظم آفة من آفات العلم وهي طلبه
(1) من كتاب: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي ص 55.
(2) جامع بيان العلم وفضله 1/ 442 - 454. وانظر: كتاب آفاق العلم لمحمد بن سعيد بن رسلان ص 113 - 119.