فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 528

المطلب الثالث

كيفية القراءة

عن حفصة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سُبْحَتِه قاعدًا قط حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها [1] .

ذكر ابن عبدالبر هذا الحديث في التمهيد، ثُمَّ ذكر بعض فوائده، ومِمَّا قال في ذلك: (وفيه ترتيل القرآن في الصلاة، وهو الذي أمر الله به رسوله، واختاره له ولسائر أمته، قال الله عزوجل: ? وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ? [المزمل: 4] والترتيل التمهل والترسل ليقع مع ذلك التدبر؛ وكذلك كانت قراءته صلى الله عليه وسلم حرفًا حرفًا - فيما حكت أم سلمة وغيرها.

وقد ذكرنا فضل الترتيل على الهذّ في كتاب جمعناه في (البيان عن تلاوة القرآن) .

وفي قول حفصة: فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها - دليلٌ على إباحة الهذّ، لأنه محال أن تكون أطول من أطول منها إذا رتلت التي هي أطول منها مثل ترتيلها، وإنَّما أرادت أطول من أطول منها إذا حدرت تلك، وهذّ بها قارئها) [2] ا هـ.

الدراسة:

الترتيل في اللغة: من قولهم: ثغْرٌ مُرَتَّل، ورَتَلٌ: أي مُفَلجَّ، مستوي النبتة حسن التنضيد، والرَّتْلُ أصله حسن تناسق الشيء، وقولُهم: رتّل الكلام ترتيلًا، أي أحسن تأليفه [3] .

(1) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب صلاة الجماعة، باب: ماجاء في صلاة القاعد في النافلة ص 131، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب: جواز النافلة قائمًا وقاعدًا.

(2) التمهيد 6/ 222، 223، وانظر: الاستذكار 5/ 411.

(3) انظر: أساس البلاغة للزمخشري ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت