المبحث الثالث
آداب متعلقة بقراءة القرآن
قراءة القرآن من أفضل العبادات، وأجل الطاعات، قال الله تعالى: ? إِنَّ ا؟ لَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـ! ــبَ ا؟ للَّهِ وَأَقَامُوا ا؟ لصَّلَو! ةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَـ! ــهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَـ! ــرَةً لَّن تَبُورَ = 29 لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ = 30 ? [فاطر: 29 - 30] .
وفي الحديث الصحيح عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه ? [1] .
والأحاديث الواردة في فضل تلاوة القرآن الكريم كثيرة معلومة [2] .
وهناك آداب كثيرة ينبغي التأدب بها ومراعاتها عند قراءة القرآن، وقد اهتم بهذه الآداب العلماءُ، وصنفوا فيها مصنفات، وممن ألف في ذلك الإمام ابن عبد البر - صاحب بحثنا - رحمه الله تعالى، حيث ألف كتابًا في آداب القرآن أشار إليه في كتاب الاستذكار بقوله: (وقد أفردنا لهذا المعنى كتابًا أسميناه ? كتاب البيان عن تلاوة القرآن ? واستوعبنا فيه القول والآثار في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى الهذّ والترتيل والحدر، وأيُّ ذلك أفضل، والقول في قراءة القرآن بالألحان ومَن كره ذلك ومَن أجازه، وما روي في صوت داود صلى الله عليه وسلم وما جاء من هذه المعاني، فيه شفاءٌ في معناه والحمد لله) [3] ا هـ.
وقد سبق ذكر هذا الكتاب عند ذكر جهوده في علوم القرآن في مقدمة القسم
(1) رواه البخاري في فضائل القرآن، باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه رقم [5027] ص 998 (ط: بيت الأفكار الدولية) .
(2) انظر طرفًا من هذه الأحاديث في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص 27 - 32. وانظر: كتاب الترغيب والترهيب للمنذري، باب: الترغيب في قراءة القرآن 2/ 317 - 332.
(3) الاستذكار 8/ 24، 25.