المبحث الرابع
الحالة الاجتماعية في عصر ابن عبدالبر
(المقصود بالحالة الاجتماعية ذكر طبقات المجتمع من حيث الجنس والدين وعلاقة هذه الطبقات ببعضها، ثُمَّ بحث نظام الأسرة، وما يتمتع به كل فرد من أفراد هذا المجتمع، ثُمَّ وصف مظاهر الحياة في المجتمع) [1] .
وكان المجتمع الأندلسي يموج بعناصر مختلفة من البشر، إذ كان يتألف من طبقات متعددة ومختلفة، تتنافس فيما بينها على العلم والجاه والسلطان.
وهذه الطبقات هي:
1 -العرب: وهم الذين فتحوا البلاد بالإسلام، وقاموا بدور مهم في تاريخ هذه البلاد، فنشروا سلطانهم عليها، وكانت ثقافتهم ولغتهم هي السائدة في البلاد، وكانوا سادة البلاد وقادتها، وعلماءها وأدباءها، إلاَّ أن قيام العصبية ووجودها فيما بينهم قد أتاح الفرصة لمسيحيي الشمال لاسترداد الأندلس، وأخذها منهم عام 897 هـ.
2 -البربر: وقد كانوا بجانب العرب في فتح الأندلس، والاستيلاء عليها، مشاركين لهم في أعباء الفتح، ولكنهم نظرًا لما لاقوه من سوء المعاملة خرجوا على أمرائهم، وأحدثوا فتنًا وثورات، واستعانوا بالنصارى، فكان ذلك عاملًا من عوامل انهيار الدولة الإسلاميَّة في الأندلس.
3 -أهل البلاد: وهم السكان الأصليون، الذين دخل عليهم المسلمون البلاد واستولوا عليها، وهؤلاء قد انقسموا إلى فريقين: فريق تمسك بديانته القديمة، وفريق أسلم فتمتع بقسط وافر من المكانة والحرية الاجتماعية.
4 -اليهود والنصارى (أهل الذمة) : وقد كان لهم دور كبير في الأندلس، إذ
(1) من مقدمة محقق كتاب الكافي في فقه أهل المدينة: للحافظ ابن عبدالبر، محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني 1/ 30.