الصحيحة الواردة في ذلك - والله تعالى أعلم [1] -.
المبحث الثالث
حكم نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن
قال ابن عبد البر - رحمه الله - في كتابه جامع بيان العلم وفضله:(قال الفضل [2] : وسمعتُ أحمد بن حنبل وقيل له: أتنسخ السنة شيئًا من القرآن؟ قال: لاينسخ القرآن إلاَّ القرآن.
قال أبو عمر: هذا قول الشافعي - رحمه الله: أن القرآن لاينسخه إلاَّ قرآن مثله، لقول الله: ? وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ* ? [النحل: 101] ، وقوله: ? مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ)? [البقرة: 106] .
وعلى هذا جمهور أصحاب مالك إلاَّ أبا الفرج [3] ، فإنه أضاف إلى مالك
(1) انظر في ذكر أضرب وأوجه النسخ في القرآن مع الأمثلة:
• كتاب الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 67 ومابعدها.
• كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي 2/ 166 - 171.
• كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2/ 705 - 713.
• وكتب علوم القرآن عمومًا، وكتب أصول الفقه، ككتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي
1/ 245 - 248، وغيرها كثير.
(2) هو: الفضل بن زياد القطان، أحد أصحاب أحمد بن حنبل، وممن أكثر الرواية عنه، وكان الإمام أحمد يعرف قدره ويُكرمه.
انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 12/ 363.
(3) هو: عمر بن محمد بن عمر، أبو الفرج الليثي القاضي المالكي، كان فصيحًا لغويًّا فقيهًا متقدِّمًا، له كتاب ? الحاوي ? في مذهب مالك، توفي سنة 331 هـ.
انظر: الديباج المذهب 2/ 129.