فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 528

المبحث الرابع

قواعد وضوابط في النسخ في القرآن

هناك قواعد مهمة، وضوابط مفيدة تتعلق بموضوع النسخ في القرآن ذكرها ابن عبدالبر - رحمه الله - في ثنايا كتبه حاولت جمعها وتطبيقها على بعض الآيات.

ومعرفة مثل هذه القواعد والضوابط من الأمور المهمة، وخاصة في مثل هذا الموضوع الذي تعددت فيها الآراء، واختلفت فيه الأقوال، وحصل فيه لبسٌ على الكثير بسبب عدم ضبط هذا الموضوع بضوابط واضحة يتميز من خلالها صحيح الأقوال من باطلها، وقويها من ضعيفها.

وقد سبقت الإشارة إلى شيء منها من خلال ما سبق من مباحث ولكني أفردتها في هذا المبحث لأهميتها، فإلى هذه القواعد والضوابط:

أولًا:(الناسخ والمنسوخ إنَّما يكون في الأوامر والنواهي من الكتاب والسنة، وأمَّا الخبر عن الله عزوجل أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم، فلايجوز النسخ فيه ألبتة بحال؛ لأن المخبر عن الشيء أنه كان أو يكون إذا رجع عن ذلك لم يخل من السهو أو الكذب، وذلك لايُعزى إلى الله ولا إلى رسوله فيما يخبر به عن ربه في دينه.

وأمَّا الأمر والنهي فجائز عليهما النسخ للتخفيف، ولما شاء الله من مصالح عباده، وذلك من حكمته لا إله إلاَّ هو) [1] ا هـ.

وهذه القاعدة معلومة، ومتفق عليها عند القائلين بالنسخ، وهي تعتبر شرطًا من شروط النسخ؛ فمن شروط صحة ا لنسخ أن يكون المنسوخ حكمًا لا خبرًا، إذ الأخبار لايدخلها النسخ كأخبار ما كان وما يكون، وأخبار الجَنَّة والنار، وما ورد من أسماء الله وصفاته [2] .

وهذه مجموعة تنبيهات متعلقة بهذه القاعدة:

(1) التمهيد 3/ 215.

(2) انظر: الفقه والمتفقه للخطيب البغدادي 1/ 255، 256، وانظر: الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت