الموضوع الثاني
نزول القرآن على سبعة أحرف
وتحته تمهيد وأربعة مباحث:
المبحث الأول: معنى الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن
المبحث الثاني: صلة المصاحف العثمانية بالأحرف السبعة
المبحث الثالث: لغة القرآن الكريم
المبحث الرابع: حكم القراءة بالشواذ
لابد قبل الخوض في تفصيلات هذا الموضوع المهم من موضوعات علوم القرآن من التعريف بمفردات عنوانه، وهي: نزول، وقرآن، وسبعة، وأحرف.
وقد سبق التعريف بكلمتي نزول، وقرآن، وذكر معنى كل كلمة في اللغة وفي الشرع، وأمَّا ما يتعلق بتعريف كلمتي: سبعة، وأحرف، فهذا ما أريد توضيحه - إن شاء الله - في السطور التالية:
فسبعة وسبع: العدد المعروف بين الستة والثمانية، تقول: سبع نسوة، وسبعة رجال، وقد تكرر ذكر السبعة والسبع والسبعين والسبعمائة في القرآن، وفي الحديث.
والعرب تضعها موضع التضعيف والتكثير، كقوله تعالى: ? إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ا؟ للَّهُ لَهُمْ"? [التوبة: 80] فهذا من باب التكثير والتضعيف، لا من باب حصر العدد، ولم يرد الله جل ثناؤه أنه عليه الصلاة والسلام إن زاد على السبعين غفر لهم، ولكن المعنى إن استكثرت من الدعاء والاستغفار لم يغفر الله لهم [1] ."
وأمَّا المراد بسبعة في حديث ? أنزل القرآن على سبعة أحرف ? [2] فهو حقيقة العدد على الصحيح الذي لاينبغي التعويل على خلافه كما سيتضح ذلك - إن شاء الله - عند سياق الأحاديث في هذا الباب.
وأمَّا أحرف: فهي جمع حرف، وهو في الأصل: الطرف والجانب والحدّ، فحرف الشيء طرفه، ومنه حرف الجبل، والسيف والسفينة لأطرافها، وحروف الهجاء: أطراف الكلمة، والحروف العوامل في النحو: أطراف الكلمات الرابطة
(1) انظر: تهذيب اللغة للأزهري 2/ 115 - 119، ولسان العرب لابن منظور 6/ 156، وانظر: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي 2/ 192.
(2) سيأتي تخريجه مفصلًا - إن شاء الله -.