فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 528

ولكنه قال: ? هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى% أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ? [الكهف: 66] [1] ، فكان - رحمه الله - يعلم أن العلم لايُنال إلاَّ بالتعب والنصب، وأنه لابد من استدامة الطلب، والتنقل من بلد إلى بلد، للوصول إلى أعلى الرتب، وقد كان - رحمه الله - كذلك ولا عجب.

المبحث السابع

شيوخه و تلاميذه

أولًا: شيوخه:

(ولد ابن عبدالبر في قرطبة التي كانت موئل أهل الأندلس والمغرب في العلم والأدب والسياسة، وترعرع في تلك المدينة التي زخرت بالعلماء، فاستقر بها لايغادرها ولايفارقها، فقد كان العلم مطمحة، وقد حوت أجل علماء أهل الأندلس، واستُودعت أهم الكتب والمصنفات العلمية، فكفى هذا ابن عبدالبر عن التطواف والترحل، ومكث ملازمًا لأشياخه ينهل من علومهم ومعارفهم وما يتحلون به من الفضائل والمذاهب، مثابرًا على التردد على كثير من الشيوخ، الذين تجاوزوا المئة عدًا) [2] ، حتى حصل على علم غزير، فكان من الراسخين في العلم الذين وصلوا إلى درجة الاجتهاد والإمامة لكثرة شيوخه وإصراره على التفوق وبلوغ أعلى الرتب.

وعلى الرغم من كون ابن عبدالبر لم يرحل إلى المشرق في طلب العلم - كعادة العلماء الأندلسيين - إلاَّ أنه قد عوّض هذا بالحرص على مقابلة من رحل إلى المشرق من العلماء، والتلقي عنهم ليأخذ ما استمعوا إليه من علم، وتلك ظاهرة واضحة تمام الوضوح تكفي نظرة عاجلة إلى كتاب جذوة المقتبس للحميدي لإثبات صحتها؛ فقد ذكر الحميدي عددًا كبيرًا من تراجم العلماء الذي رحلوا إلى المشرق.

والشاهد من ذلك أنه لاتكاد تخلو ترجمة منها من ذكر أن أبا عمر استمع إلى

(1) انظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر 1/ 419.

(2) من مقدمة محقق كتاب الاستذكار لابن عبدالبر 1/ 21 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت