فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 528

المبحث الأول

حكم سجود التلاوة

قال ابن عبد البر - رحمه الله: (واختلفوا في سجود التلاوة، فقال أبو حنيفة وأصحابه: هو واجب.

وقال مالك، والشافعي، والأوزاعي، والليث: هو مسنون وليس بواجب.

وذكر مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل وسجد وسجد الناس معه، ثُمَّ قرأها الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود، فقال: على رِسْلِكُم، إن الله لم يكتبها علينا إلاَّ أن نشاء، فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا [1] .

وذكر عبدالرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة عن عثمان بن عبدالرحمن، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، أنه حضر عمرَ ابن الخطاب يوم الجمعة، فقرأ على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة سجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنَّا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب وأحسن، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. وقال: ولم يسجد عُمَرُ [2] .

قال: وأخبرنا ابن جُريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لم يفرض علينا السجود إلاَّ أن نشاء [3] .

قال أبو عمر: هذا عمر وابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة، فلا وجه لقول

(1) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب القرآن، باب: ماجاء في سجود القرآن ص 182، وسأتي تخريجه في التعليق التالي بالتفصيل.

(2) أخرجه البخاري في كتاب سجود القرآن، باب: مَن رأى أن الله عزوجل لم يوجب السجود رقم [1077] ص 214 (ط: بيت الأفكار الدولية) .

(3) أخرجه البخاري في الموضع السابق بلفظ: (وزاد نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: إن الله لم يفرض السجود إلاَّ أن نشاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت