الموضوع الرابع
الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
تمهيد في بيان معنى كلمتي الحقيقة والمجاز:
أمَّا الحقيقة فهي فعيلة من حق الشيء إذا ثبت، وفعيل في الأصل قد يكون بمعنى الفاعل، وقد يكون بمعنى المفعول، فعلى التقدير الأول يكون معنى الحقيقة الثابتة، وعلى الثاني يكون معناها المثبتة [1] .
(والحقيقة تستعمل في شيئين:
أحدهما: في العبارة عن صفة الشيء ومعناه، فيقال: حقيقة العلم كذا، وحقيقة العالم كذا، وحقيقة المُحدَث كذا، وهذا يرجع إلى حده وحصره، وليس لهذا النوع من الحقيقة مجاز.
والثاني: حقيقة الكلام، وحدّه: كل لفظ بقي على موضوعه، ولهذه الحقيقة مجاز) [2] .
وهذا النوع الثاني هو محل البحث هنا، وسيأتي مزيد تفصيل وإيضاح لمعناه فيما يأتي - إن شاء الله -.
وأمَّا المجاز فهو مفعل من الجواز الذي هو التعدي، كما يقال: جزت موضع كذا، أي جاوزته وتعديته، أو من الجواز الذي هو قسيم الوجوب والامتناع [3] .
ومن المعنى الأول قوله تعالى: ? فَلَمَّا جَاوَزَهُ , ? [البقرة: 249] أي
(1) انظر: إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 110، والبيان في ضوء أساليب القرآن للدكتور عبدالفتاح لاشين ص 145، 146.
(2) من كتاب العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى 1/ 172.
(3) انظر: إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 110، والبيان في ضوء أساليب القرآن للدكتور عبدالفتاح لاشين ص 145، 146.