المطلب الأول
الأصول التي اعتمد عليها ابن عبدالبر في
كتابة ودراسة موضوعات علوم القرآن
الأصول التي اعتمد عليها ابن عبدالبر في كتابة ودراسة موضوعات علوم القرآن هي الكتاب والسنة والإجماع.
وقد ذكر - رحمه الله - أن مصادر العلم التي لابُدّ من الرجوع إليها والاعتماد عليها هي هذه الأصول الثلاثة.
وقد عقد - رحمه الله - في كتابه القيّم: جامع بيان العلم وفضله بابًا بعنوان: معرفة أصول العلم وحقيقته، وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقًا [1] ، وذكر فيه الكثير من الأحاديث والآثار التي تدل على أن مصادر العلم التي لابُدّ من الرجوع إليها هي تلك الأصول.
قال - رحمه الله:(وأمَّا أصول العلم: فالكتاب والسنة، وتنقسم السنة قسمين:
أحدهما: تنقله الكافة عن الكافة، فهذا من الحجج القاطعة للأعذار إذا لم يوجد هنالك خلاف، ومَن رد إجماعهم فقد رد نصًا من نصوص الله، يجب استتابته عليه وإراقة دمه إن لم يتب، لخروجه عمّا أجمع عليه المسلمون العدول، وسلوكه غير سبيل جميعهم.
والضرب الثاني من السنة: أخبار الآحاد الثقات الأثبات العدول، والخبرُ الصحيح الإسناد المتصل منها يوجب العمل عند جماعة الأمة الذين هم الحجة والقدوة) [2] ا هـ.
وهذا الذي ذكره دلت عليه الأدلة القاطعة من الكتاب والسنة، قال - رحمه الله -
(1) جامع بيان العلم وفضله 1/ 751.
(2) المرجع السابق 1/ 779، 780.